الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي
59
حاشية المكاسب
والاعتذار بأنّ الحلّ حينئذ من جهة يد العامل إن تمّ جاء ذلك في يد السّلطان أيضا ولم يصحّ التّفكيك بين المقامين فكانت يد السّلطان على الجائزة أيضا موجبة للحكم بالحليّة فإنّ المقصد الحكم بالحلّ من آية جهة كان ذلك الحكم لكنّك عرفت المناقشة في اعتبار اليد وهي معارضة دليل اعتبار اليد في المجاز به بدليل اعتبارها في غير المجاز به ممّا بقي في يد السّلطان من الأموال وقد ناقش المصنّف أيضا في اعتبارها لكنّه لوجه آخر وهو أن صاحب اليد مكلَّف برفع اليد عن جميع أطراف الشّبهة ومع ذلك فهو مثبت لليد فلا تكون يده والحال هذه معتبرة قوله قدس سره إلَّا على تقدير كون المال المذكور من الخراج والمقاسمة لكن ينفيه قوله وعليه الوزر فإنّ مال الخراج والمقاسمة يحلّ لكلّ شيعي أخذه إلَّا أن يكون العامل من الشّيعة أو يراد بالوزر وزر القيام بعمل الولاية لكنّ مقابلته بقوله فلك المهنأ يبطل ذلك قوله قدس سره إذ لو كان من صلب مال السّلطان يعني لا يخلو إمّا أن يكون المال من صلب مال السّلطان أو يكون ممّا غصبه من النّاس وكلّ منهما كان لا يحلّ للعامل تناوله ليحلّ أخذه لمن أجاز له العامل أمّا على الأوّل فلكونه أجرة على الحرام والأجرة على الحرام حرام والتصرّف فيه بجنس الرّضى إنّما يجوز إذا لم يكن الرّضى مقيّدا بقيد لم يسلم وأمّا على الثاني فواضح حرمته فإنه حرام على السّلطان فضلا عن العامل فضلا عمّن يتناوله من العامل ويتّجه عليه ما تقدّم من أن الحمل على الصّحة يقتضي وجود مسوّغ للعامل في الدّخول في أمر الولاية مع أنّ ما يدفعه السّلطان بعنوان الوظيفة لم يلحظ فيه المقابلة الحقيقيّة مع العمل وإنّما العمل من قبيل الداعي لبذل الوظيفة كارتزاق القاضي والمؤذّن من بيت المال فحرمة العمل لا يوجب حرمة المال لولا أنّ المال في ذاته حرام أو مشتمل على الحرام فإذا دلَّت الصّحيحة مع ذلك على الحلّ كشفت عن أنّ العلم الإجمالي باشتمال المال على الحرام غير ضارّ في جواز أخذ الجائزة بل دعوى شمول الصّحيحة لما إذا علم تفصيلا بحرمة الجائزة كلَّا أو بعضا قريبة جدّا نعم ذلك مع جهل المالك بين أطراف غير محصورة لا مع العلم به تفصيلا أو إجمالا بين أطراف محصورة نعم يمكن أن يقال إنّ الحكم بالحلّ على هذا الاحتمال مستند إلى يد العامل ولا يضرّ باعتبار اليد علم الأخذ اشتمال مال سلطان على الحرام فلعلّ العامل علم بحلاله من حرامه فأخذ من قسم الحلال فكان الأخذ من يد العامل حلالا ومن يد السّلطان حراما قوله قدس سره المحمول بحكم الغلبة الغلبة إن كانت فهي غلبة الوجود وغلبة الوجود لا تصلح الصرف اللَّفظ عن ظاهره ولعلّ المصنّف ذكرها من باب التأييد وإلَّا فقد سبق منه أنّ الرّواية على الاحتمال الأخير من الاحتمالين المتقدّمين لا تتوجّه إلَّا بالحمل على مال الخراج والمقاسمة قوله قدس سره لا يشمل من صورة العلم الإجمالي بوجود الحرام إلَّا الشبهة الغير المحصورة إنّ الَّذي دعا المصنف إلى غضّ الطرف عن الأحاديث ورميها إلى كل مرمى سحيق هو حفظ اقتضاء العلم الإجمالي لوجوب الاجتناب عن الأطراف مع أنّ تأثير العلم الإجمالي في وجوب الموافقة القطعية عنده على وجه الاقتضاء دون العلية التامّة فجاز ورود الترخيص في بعض الأطراف والأخبار غير قاصرة في الدلالة على التّرخيص وحملها على الشبهة الغير المحصورة في غاية البعد فإنّ أموال السّلاطين إن لم تكن من معلوم الحرمة تفصيلا فلا أقلّ من أن تكون من معلومها إجمالا بل الحلال في أموالهم إن كان فهو نادر ملحق بالمعدوم في جنب الحرام قوله قدس سره وهو محمول على الصّحيح قد عرفت ما في الحمل على الصّحيح وأنّه لا يقتضي الحكم بفعليّة النّقل والانتقال ما لم يحرز رضى المالك قوله قدس سره يمكن استناد الحلّ فيها إلى ما ذكر سابقا إن كان وجه خروج الأموال الأخر عن محل الابتلاء هو عدم تعريضه لها للتّمليك وعدم إذنه في التصرف فيها اتّجه عليه مع وضوح فساده أنّه مستلزم لقبح الخطاب بالاجتناب عن مال الغير ما لم يعرضه للتمليك وإن كان وجهه جهة أخرى كما في المثال المتقدّم ممّا تردد الحرام بين ما ملكه الجائر وبين أم ولده المعدودة من خواصّ نسائه فيردّه أن لازم هذا هو التّفصيل بين مثل ذلك وبين ما إذا كان جميع الأطراف داخلا في محلّ الابتداء لا إطلاق القول بحلّ التصرف فالوجه في منع شمول الأخبار لصورة العلم الإجمالي هو ما ذكرناه سابقا من أنّ الجائزة غالبا لا تكون إلَّا ببعض المال والعلم الإجمالي في مثل ذلك ينحلّ إلى علم تفصيلي بحرمة ما عدا الجائزة لعدم رضى صاحبه كائنا من كان والشّك البدوي في حرمة الجائزة ومع ذلك كانت دعوى شمول الأخبار لصورة العلم التّفصيلي بحرمة الجائزة كلَّا أو بعضا قريبة جدا فكانت الأخبار لا تشمل صورة العلم الإجمالي وتشمل صورة العلم التّفصيلي قوله قدس سره ثم لو فرض نصّ مطلق في حلّ هذه الشبهة قد تقدم الجواب عن هذا وأنه مع ورود النّص بالحلّ في بعض أطراف العلم الإجمالي لا يبقى لحكم العقل سبيل ولا لأخبار الاحتياط مجال فإن ذلك في قوّة جعل الطَّرف الآخر بدلا عن الواقع ولولا أنّ الأخذ بدليل كلّ شيء حلال في بعض الأطراف وتركه في بعض آخر ترجيح بلا مرجّح لأخذناه في بعض الأطراف وحكمناه على قاعدة الاحتياط فليس عدم الأخذ هناك لتحكيم قاعدة الاحتياط عليه بل لوقوع التزاحم في فردين من أفراده بعد عدم إمكان شموله لجميع الأطراف من جهة لزوم طرح العلم الإجمالي رأسا وبعد التزاحم وسقوط الدّليل بذلك عن الاعتبار يبقى حكم العقل بلا دليل حاكم عليه هذا مضافا إلى ما تقدّم مرارا من أنّ مقامنا بمعزل عن العلم الإجمالي وأنّ العلم الإجمالي مختصّ بصورة ما إذا أجاز الجائز بجميع ما في يده وهي خارجة عن منصرف الأخبار قوله قدس سره نعم قد يخدش الخدشة مختصّة بما إذا كان السّلطان شاكا في حرمة ما في يده أو كان عالما بحرامه تفصيلا وأمّا إذا كان عالما به بالعلم الإجمالي كان ذلك داخلا في قوله فهو كمن أقدم على ما في يده من المال المشتبه المختلط عنده بالحرام ولم يقل أحد بحمل تصرّفه على الصّحيح فهنا جهتان للمنع عن الحمل على الصّحيح إحداهما كون الشخص غير مبال بالتصرّف في الحرام وهذه هي الَّتي ذكر المصنّف أنّ الخدشة في الحمل على الصّحة من هذه الجهة غير مسموعة عند الأصحاب الثانية علم الشخص بحرمة بعض ما في يده إجمالا على وجه يكلَّف برفع اليد عن جميع المال وهذه هي الَّتي نفي الخلاف عن اعتبار عدمه في الحمل على الصّحيح قوله قدس سره إلَّا أن يريد به الشّبهة الغير المحصورة لكن ينافيه تعليله بعدم القدرة على ردّها بعينها مريدا منه الرّد متميّزا وإلَّا فردّه في ضمن ردّ المجموع بمكان من الإمكان فيفهم من ذلك أنّ الحكم بالحلّ بمناط الاشتباه لا بمناط عدم حصر الشبهة ومقتضى ذلك عدم تأثير العلم الإجمالي في تنجيز التكليف لا أنّ التعبّد الشرعي قضى بالحلّ في خصوص المقام مع اقتضاء القاعدة للاحتياط ولعلّ إلى ذلك يشير أمره بالتأمّل قوله قدس سره ولا إشكال في حرمته حينئذ على الأخذ قد عرفت أنّ دعوى شمول الأخبار لصورة العلم التّفصيلي بحرمة الجائزة كلا أو بعضا قريبة جدّا بل في الأخبار إيماء إلى إرادة خصوص هذه الصورة نعم منصرفها صورة جهل المالك والحكم بالحلّ في مثل هذه الصورة غير عادم النّظير في الفقه انظر إلى حلّ اللقطة بلا علامة وانظر إلى ما ورد في حلّ ما يوجد في جوف السّمكة فليكن من ذلك جوائز السّلطان فيما لم يعلم المالك تفصيلا ولا إجمالا في أطراف محصورة ثمّ إنّ مراد المصنّف من الحرمة على الأخذ حرمة التصرف فيه لا حرمة أخذه فإنه سيفتي بجواز أخذه بنيّة الرّد قوله قدس سره فإن كان قبله لم يجز له أن يأخذه بغير نيّة الرّد يعني أنّ الأخذ بغير نيّة الرّد ظلم وعدوان ومستتبع للضّمان ومع نيّة الرّد عدل وإحسان وغير مستتبع للضّمان إلَّا مع التعدّي والتفريط فإنه أمين شرعيّ وقد أذن له الشّارع بعنوان